الشيخ المحمودي
334
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
واشتغل بما أدرك منها عن طلب آخرته حتى فنى عمره وادركه أجله . وفي الحديث التاسع ، من الباب ، ص 458 ، معنعنا عنه ( ع ) قال : انكم في آجال مقبوضة ، وأيام معدودة ، والموت يأتي بغتة ، من يزرع خيرا يحصد غبطة ، ومن يزرع شرا يحصد ندامة ، ولكن زارع ما زرع ، ولا يسبق البطئ منكم حظه ، ولا يدرك حريص ما لم يقدر له ، من أعطي خيرا فالله أعطاه ، ومن وقي شرا فالله وقاه . وقال الإمام العسكري عليه السلام : انكم في آجال منقوصة وأيام معدودة ، والموت يأتي بغتة ، من يزرع خيرا يحصد غبطة ، ومن يزرع شرا يحصد ندامة ، لكل زارع ما زرع ، لا يسبق بطئ بحظه ، ولا يدرك حريص ما لم يقدر له ، من أعطي خيرا الله أعطا ، ومن وقي شرا فالله وقاه وقال ( ع ) : لا يشغلك رزق مضمون ، عن عمل مفروض . تحف العقول : 368 ، ط النجف . وقال ( ع ) : المقادير الغالبة ، لا تدفع بالمغالبة ، والأرزاق المكتوبة لا تنال بالشره ، ولا تدفع بالامساك عنها . البحار : 17 ، 218 ، ط الكمباني . هذا قليل من كثير مما هو ظاهر أو صريح في أن الرزق لا يقبل الازدياد ، بل إن ما قدر لك يصل إليك ، وان لم تقم من مقامك ، وان ما لم يقدر فلا يصل إليك ، وان ابتغيت في السماوات سلما ، أو في الأرضين نفقا ، وهو معتقد كثير من الناس . وحكي ان كسرى لما قتل بزرجمهر وجد في منطقته مكتوبا : إذا كان الغدر في الناس طباعا فالثقة بالناس عجز ، وإذا كان القدر حقا فالحرص باطل ، وإذا كان الموت راصدا فالطمأنينة حمق . وفي قبال هذه الأخبار آثار كثيرة آخر تدل على أن الرزق مما يقبل الوفور بالسعي وحسن التدبير ، وحذاقة التحفظ والتربية ، مثل قوله تعالى في سورة الجمعة : " فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من